منتدى يسوع حبيبي
سلام المسيح..اهلا وسهلا بك بمنتدى مسيحيي العـــراق والعالم

الإفخارستيّا سِرُّ الشُكر لله الآب الذَبائح وَالقرابين في الأديان عَامّة وَ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإفخارستيّا سِرُّ الشُكر لله الآب الذَبائح وَالقرابين في الأديان عَامّة وَ

مُساهمة من طرف ashur في الثلاثاء يوليو 28, 2009 8:57 am

- التناول من الذبيحة لتحقيق الشركة مع الله
في معظم الديانات، تنتهي الذبيحة بتناول جزء من الضحية المقدَّمة. فالأكل والشرب هما العلامتان الأساسيتان اللتان يتم بهما التعبير عن تحوّل شيء خارجي منفصل عن الإنسان ليصير جزءاً من الإنسان. ويرى التحليل النفسي في القبلة والمعانقة شكلاً متفرّعاً من هذه الظاهرة الإنسانيّة.
والتناول يحقّق الشركة على صعيدين: على الصعيد العمودي، بالشركة مع الله، وعلى الصعيد الأفقي، بالشركة مع جميع الذين يتناولون من الذبيحة الواحدة. فبتناول جزء من الذبيحة المكرّسة لله، يعبّر الإنسان عن اتحاده بالله. ثم ان تحقيق الشركة مع الله بواسطة شيء من أشياء هذا العالم هو في الوقت عينه تقدير لخلائق الله واعتراف بما لها من قدرة على إدخال الإنسان في علاقة مع الله.
وكذلك على الصعيد الأفقي، فالمتناولون، باشتراكهم في الذبيحة الواحدة، يعبِّرون عن اتحادهم بعضهم ببعض. كما أن تناول الخبز معاً هو علامة الصداقة والمصالحة حسب ما جاء في سفر المزامير: "صاحب سلامي الذي اتكلتُ عليه وأكل خبزي قد رفع عليَّ عَقِبه" (مز 41: 10؛ راجع يو 13: 18). ان هذا البُعد الأفقي للذبيحة مهمّ جدًّا للتأكيد على أنّ العمل الديني ليس هروباً من هذا العالم. فلا وجود لدين حقيقي ولا لذبيحة حقيقية إلاَّ ضمن هذا العالم وضمن جماعة من الناس مترابطين بعضهم ببعض في حياة أخوية. فالذبيحة الواحدة توطّد اتحادنا بالله، وتوطّد اتحادنا بعضنا ببعض. ويجب التنبّه إلى عدم الفصل بين هذين البعدين والاكتفاء بالواحد دون الآخر. فالاتحاد بالله يجب أن يقودنا إلى الاتحاد بإخوتنا. ومن جهة أخرى الاتحاد بين الإخوة يصير اتحاداً دنيوياً وتجمّعاً بشريًّا معرّضاً للانحلال لدى أدنى صعوبة، إن لم تتأضل جذوره في الاتحاد بالله. فالإخوة في الجماعة الواحدة، بارتباطهم بعضهم ببعض في الدم المكرّس لله الذي يشتركون فيه، يدخلون في أُسرة الله. ولأنهم أبناء الله، هم إخوة بعضهم لبعض.

ثانياً- الذبائح والقرابين في العهد القديم

1- الذبائح والقرابين عامة
لقد عبّر العهد القديم عن علاقته بالله بثلاثة أنواع من الذبائح: المحرَقات، وذبائح السلام، والذبائح عن الخطايا. ولقد ذكر سفر الأحبار قواعد وشرائع تقديمها بكل دقة (اح فصل 1- 7).

أ) المحرقات
المحرقات هي الذبائح التي تُحرَق بكاملها على مذبح الله. ولا يعود شيء منها لا للكاهن ولا لمقدّم الذبيحة. انها "مُحرَقة بالنار، رائحة رضى للرب" (أح 1: 13، 17). والذي يقدّم الذبيحة "يضع يده على رأس المحرقة، فيُرضى عنها تكفيراً عنه" (أح 1: 4). إنّ حرق الذبيحة بكاملها يعبّر عن العطاء الكامل لله.
ب) الذبائح السلامية
تُدعى هذه الذبائح "ذبائح سلامية" لأنها تعيد السلام والمصالحة بين الإنسان والله. انها ذبائح العهد. لذلك تُقسَم إلى ثلاث حصص: حصة الله، وحصة الكاهن، وحصة لمقدّم الذبيحة. فحصة الله تُحرَق بكاملها، والحصتان الأخريان يتناولهما الكاهن ومقدّم الذبيحة، ويرمز اشتراك المؤمن مع الله والكاهن في تناول الذبيحة الواحدة إلى الدخول في شركة مع الله، إلى عقد عهد سلامي معه.
وفي هذا يقول بولس الرسول: "تأمّلوا اسرائيل بحسب الجسد: أليس الذين يأكلون المذبح هم شركاء المذبح؟" (1 كو 10: 18).
بسبب العهد مع الله، كانت هذه الذبائح تتَّسم بسمة الفرح والعيد.

ج) ذبائح الخطايا وذبائح الآثام
هي الذبائح التي تُقدَّم للتكفير عن خطايا الشعب (أح 4- 7). والذي يقدّم الذبيحة تكفيراً عن خطاياه لا يعود له أي جزء منها (اح 7: 6- 10). في هذا النوع من الذبائح يأخذ الكاهن من دم الذبيحة ويرشّ به المذبح (اح 4: 16- 18).
ويفسّر سفر الأحبار معنى الدم فيقول: "إنّ نَفْس الجسد هي في الدم، وأنا جعلنه لكم على المذبح ليكفَّر به عن نفوسكم. لأنّ الدم يكفّر عن النفس" (اح 17: 11).

د) قرابين من غلال الأرض
هناك أيضاً قرابين من ثمار الأرض كانت تُقدَّم إلى جانب ذبائح الحيوانات أو عِوَضاً عنها، حسب ما يصفه سفر الأحبار.
فهناك أولاً قرابين التقدمة، أي قرابين الشكر:
"إن قرّب أحد قربان تقدمة للرب، فليكن قربانه سميذاً يصبّ عليه زيتاً ويجعل عليه بخوراً... وان قرّبتَ تقدمة بواكير للرب، فسنبلاً مشويًّا بالنار، جَرِيشاً من الحبوب الطريئة تُقدِّم قربان بواكيرك، وتجعل عليها زيتاً وتضع عليها بخوراً: إنّها تقدمة" (أح 2: 1- 16).
ثم هناك قرابين تُقدَّم للتكفير عن الخطايا:
"إذا خطئ أحد... ولم يكن في يده أن يقدّم شاة، فليأتِ للرب بذبيحة إثمه الذي خطئ به، زوجَي يمام أو فرخَي حمام، أحدهما ذبيحة خطيئة والآخر محرقة... وإن لم يكن في يده أن يقدّم زوجَي يمام أو فرخَي حمام، فليقرِّب عن خطيئته التي خطئها عُشْر إيفَة سميذاً، قربان خطيئة، لا يصبّ عليه زيتاً ولا يجعل عليه بخوراً، لأنه قربان خطيئة (أح 5: 5- 12).

2- ذبيحة العهد على يد موسى
هناك ذبيحة هامة في تاريخ شعب العهد القديم قدّمها موسى على جبل سيناء ورافقت إقامة العهد مع الله، وتكتسي بالنسبة إلينا أهمية خاصة بسبب المقارنة التي سيجريها العهد الجديد بينها وبين ذبيحة السيد المسيح.
وصل العبرانيون، بعد خروجهم من مصر، إلى برية سيناء، فنزلوا فيها مقابل الجبل. فصعد موسى إلى الله، وأوحى له الله بالوصايا العشر وبسائر أحكامه وأوامره، دُعيت في ما بعد "كتاب العهد" (خر 24: 7).
"فجاء موسى وقصّ على الشعب جميع أقوال الرب وجميع الأحكام. فأجابه الشعب كلّه بصوت واحد وقال: كلّ ما تكلّم به الرب نعمل به. فكتب موسى جميع كلام الرب، وبكَّر في الصباح وبنى مذبحاً في أسفل الجبل، واثني عشر نُصُباً لأسباط إسراثيل الاثني عشر. وأرسل شبّان بني اسرائيل، فأصعدوا محرقات، وذبحوا ذبائح سلامية من العجول للرب. فأخذ موسى نصف الدّم، وجعله في طسوت، ورشّ النصف الآخر على المذبح. وأخذ كتاب العهد، فتلا على مسامع الشعب، فقال: "كلّ ما تكلّم الرب به نفعله ونسمعه". فأخذ موسى الدم ورشَّه على الشعب وقال: "هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال". ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ اسرائيل. فرأوا إله اسرائيل وتحت رجليه شبه صنع بلاط سفير أشبه بالسماء نفسها نقاء. وعلى أعيان اسرائيل هؤلاء لم يمدّ يده. فرأوا الله وأكلوا وشربوا" (خر 24: 3- 11).
انطلاقاً من هذا النصّ يمكننا القول إنّ العهد بين الله وشعبه يحوي ثلاثة أمور متماسكة ومؤتلفة: العهد بالكلمة، العهد بدم الذبائح، والطعام على مائدة الله.

أ) العهد بالكلمة
العهد هو اتفاق بين الله وشعبه وفقاً لأحكام واضحة يعلنها الله نفسه ويلتزم الشعب باتّباعها. وهذه الأحكام هي قبل كل شيء وصايا الله العشر المنصوص عليها في الفصل العشرين من سفر الخروج: "أنا الرب إلهك... لا يكن لك آلهة أخرى تجاهي... لا تحلف باسم الرب إلهك بالباطل... أذكر يوم السبت لتقدّسه... أكرم أباك وأمّك لكي يطول عمرك في الأرض التي يعطيك الرب إلهك. لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد على قريبك شهادة زور. لا تشتهِ بيت قريبك، لا تشتهِ امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئاً ممّا لقريبك" (خر 20: 2- 17). ويعود سفر الخروج فيدعو تلك الوصايا "كلام العهد، الكلمات العشر" (خر 34: 28)، فالله يكون مع شعبه وينصرهم على أعدائهم ويُسكنهم أرض الميعاد، شرط أن يتبعوا وصايا الله ولا يخونوا العهد الذي أبرموه مع الله.
ب) العهد بدم الذبائح
إنّ العهد الذي عُقد بين الله وشعبه على الأحكام والوصايا قد تثبَّت بدم الذبائح. فإنّ موسى، بعد أن عاهد الله بالكلمة، رشّ على المذبح وعلى الشعب من دم الذبائح قائلاً: "هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال". إلى هذا العهد يشير يسوع في قوله لرسله أثناء العشاء الفصحي: "اشربوا من هذا كلكم، هذا هو دمي، دم العهد، الذي يُهراق عن الكثيرين لمغفرة الخطايا" (متى 26: 27- 28).

ج) الطعام المشترك
رأينا أن الذبائح السلامية تكتمل بالاشتراك في الطعام الواحد. فالعهد الذي يُبرَم بالكلمة ويُثبَّت بالدم تُوطَّد عراه في طعام الشركة: "رأوا الله وأكلوا وشربوا". إنّ الشركة في الطعام الواحد بعد عقد العهد هي في آن واحد تعبير لفرح المتعاقدين وعلامة لاتحادهم وصداقتهم ومحبتهم بعضهم لبعض. لذلك تُعتبَر خيانة العهد الذي توَطَّد في شركة المائدة خيانة بغيضة. وهذا ما شعر به يسوع إزاء خيانة يهوذا له: "إنّ من يأكل خبزي رفع عليَّ عَقِبه" (يو 13: 18؛ مز 41: 10).

ثالثاً- الفصح في العهد القديم

هناك ذبيحة أخرى كان لها عند اليهود أهمية كبرى لكونها تذكّرهم بأعظم حدث في تاريخهم، حدث خروجهم من مصر على يد موسى، وهي ذبيحة الحمل الفصحي الذي كانت كل أسرة يهودية تأكله ليلة عيد الفصح مع خبز فطير وأعشاب مُرَّة، تذكاراً للحمل الذي أكله العبرانيون ليلة خروجهم من مصر، وبدمه أُنقِذ أبكارهم من الموت.

1- تاريخ عيد الفصح
أ) عبد الفصح قبل الخروج من مصر
يرى معظم مؤرخي الكتاب المقدس أنّ عيد الفصح لم يبدأ مع موسى. بل له تاريخ قديم يعود إلى زمن القبائل الرحّالة. فبدء الربيع هو، عند الرُحَّل، زمن الانتقال بالمواشي إلى أماكن أخرى طلباً للكلأ والماء والمناخ المعتدل. وقبل الرحيل كانوا يقدّمون ذبيحة لآلهتهم طلباً للخصب وحماية لقطعانهم من "ملاك الموت" الذي كانوا يعتقدون أنّه هو الذي يفتك بمواشيهم. وبما أنّ صغار المواشي كانت معرَّضة أكثر من غيرها لخطر الهلاك في هذا الرحيل، درجت العادة بتقديم حمل من مواليد السنة ذبيحة للآلهة. ثم يؤخَذ من دمه ويُجعَل علامة على مدخل خيمهم لإبعاد الشرّ عنهم. وقد تكون هذه العادة أصل لفظة "الفصح" المشتقّة من فعل "فسح" الذي يعني بالعبريّة "عبر". وهذا المعنى سيحفظه سفر الخروج:
"فيكون الدم لكم علامة على البيوت التي أنتم فيها فأرى الدم، وأعبر عنكم، ولا تحلّ بكم ضربة مهلكة، إذا ضربت أرض مصر" (خر 12: 13؛ راجع أيضاً 12: 23، 27).
وكانت هذه الذبيحة تُقدَّم عند المساء، في اكتمال البدر، عند الاعتدال الربيعي، في الرابع عشر من شهر أبيب، أي السنابل (وقد أطلق عليه اسم نيسان بعد الرجوع من السبي)، وذلك في عشاء عائلي يلائم أوضاع حياة البدو في الصحراء، مكوَّن من لحم مشوي هو لحم الذبيحة المقدّمة، وبعض الأعشاب البرية (التي ستصير في احتفال الفصح بعد الخروج من مصر أعشاباً مرّة ذكراً لما قاساه اليهود لدى خروجهم من مصر)، وخبز فطير. وهذا الخبز هو تقليدي في البلدان الحارّة ولدى الارتحالات إلى مناطق أخرى، لأنه يمكن حفظه لفترة طويلة دون أن تصيبه العفونة.
فكلّ سنة في أوّل الربيع، كان العبرانيون يحتفلون بهذا العيد الذي ورثوه عن أجدادهم. وقد حافظوا على هذا الاحتفال حتى في أثناء وجودهم في مصر. وهذا ما تشير إليه بعض النصوص في سفر الخروج، تخبر أنّ موسى وهارون دخلا على فرعون، وطلبا منه من قِبَل الرب أن يسمح للعبرانيين بأن ينطلقوا من ممرا ويذهبوا "مسيرة ثلاثة أيام في البرية ليعبدوا الرب هناك ويعيّدوا له ويقدّموا له ذبيحة" (خر 3: 18؛ 5: 1- 3؛ 7: 16؛ 8: 21- 27). فهذا العيد "يرجع إلى ما قبل موسى وقبل الارتحال من مصر. لكن الخروج هو الذي أعطاه مغزاه النهائي".

ashur
عضو جديد
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 30
العمر : 39
العمل/الترفيه : كاتب و استاذ فلسفة و لاهوت
المزاج : ممتاز
تاريخ التسجيل : 07/07/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى