منتدى يسوع حبيبي
سلام المسيح..اهلا وسهلا بك بمنتدى مسيحيي العـــراق والعالم

إضافة إلي تجاهل ثلثي أهالي الأرض: الأزمة العالمية تهز أركان وسائل الإعلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إضافة إلي تجاهل ثلثي أهالي الأرض: الأزمة العالمية تهز أركان وسائل الإعلام

مُساهمة من طرف ashur في الخميس يوليو 09, 2009 1:52 am

تتسبب كبري الأزمات العالمية كالأزمة الراهنة في موجة مضطردة من التداعيات المؤثرة علي كل الأنشطة الإقتصادية والإجتماعية. ومع ذلك، فتركز وسائل الإعلام علي البعض فقط من آثارها، وبالتحديد تلك التي تمس مراكز النفوذ، فيما تولي إنتباها ضئيلا، إن أولته علي الإطلاق، لأخبار الأكثر تضررا أي الفقراء. لكن هذه الأزمة هزت أيضا أركان وسائل الإعلام في العالم برمتها.

تبلورت هذه الظاهرة منذ عام الآن، حيث سلطت العناوين علي آلاف الملايين من الدولارات التي تصبها الدول المتقدمة في خزائن المصارف، وعقد الققم، والتباحث في عواصم الشمال بشأن الأزمة والبطالة المتنامية ومعدلات النمو في البلدان الصناعية. أما الأوضاع المتفاقمة في ثلثي العالم، فلا تكاد تستحق سوي متابعة نادرة وجزئية.

هذا الخلل الإعلامي في متابعة أنباء الشمال علي حساب شعوب الجنوب ليس جديدا، لكنه بات أكثر وضوحا وسط هذه الأزمة الإقتصادية العالمية، حيث الحاجة أكبر وأشد لكي يتعرف الرأي العام علي أوضاع البلدان النامية لكي يكون في مقدوره مساندة سياسات التعاون الدولي.

كما تزامن كل هذا مع تحول عميق في وسائل الإعلام، أثر أكثر ما أثر علي الصحافة اليومية، وقاد إلي تقليص الحيز المخصص للأنباء والقضايا العالمية المتصلة بالفقر والتغيير المناخي والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، والديمقراطية والأمن بمفهومه كحل النزاعات بوسائل سلمية، ونزع السلاح وعدم إنتشار الأسلحة النووية.

الواقع المؤكد هو أن الأزمة الإقتصادية الراهنة، مهما كان عمقها وطولها، سوف تنتهي إن آجلا وإن عاجلا بمرحلة من النمو الإقتصادية. لكن التحول الجذري الذي دخل علي وسائل الإعلام هو تحول هيكلي، ومن ثم فمن المقدر أن تمتد ظاهرة تجاهل القضايا العالمية هذه علي المدي الطويل.

هذا المسار المعاكس في الصحافة اليومية والأسبوعية والشهرية والدورية عامة، بدأ بعد الحرب العالمية الثانية جراء مزاحمة شبكات التلفزيون، ثم الإستخدام المكثف لشبكة انترنت، مضافا إليه إنتشار الصحافة المجانية التي تعتمد علي الإعلانات في تمويلها.

فما كان من هذا إلا أن حمل جانبا كبيرا من الإعلانات علي الهجرة نحو وسائل جديدة، ما أثر علي مصادر تمويل الصحافة التقليدية.

وفي هذا، يكتسب وضع الإعلام في الولايات المتحدة أبعادا كبيرة المغزي. ففي العامين الأخيرين، إرتفع عدد القراء الأمريكيين علي انتريت بنسبة 19 في المائة، وفي عام 2008 وحده إزداد عدد القراء في أكبر 50 موقعا بنسبة 27 في المائة.

هذه البيانات تكشف مدي إنتقال نسب كبيرة من القراء من الصحافة التقليدية إلي الإعلام الإلكتروني. كما تزامنت هذه الظاهرة مع تخلي الإعلانات عن الصحافة التقليدية وتوجهها نحو الإعلام الإلكتروني، بل وبنسبة أعلي من هجرتها إلي الصحافة المجانية.

وعلي الرغم من ذلك، تطبع الصحف الأمريكية نحو 48 مليون نسخة يوميا في المجموع، ولا يزال العديد منها يحقق أرباحا، وإن كانت العوائد قد إنحفضت بنسبة 23 في المائة في العامين الأخيرين.

وسعيا للبقاء -فالبعض أفلس والبعض الآخر يترنح- عمدت وسائل الإعلام إلي خفض عدد العاملين، وإغلاق مكاتبها في الخارج، وحجز جزء من ممتلكاتها، والإقتصار علي إصدار طبعات إلكترونية، وخفض عدد الصفحات.

فيقدر أن قطاع الإعلام الأمريكي قد إنكمش بنسبة 10 في المائة في العام الماضي وحده، وأن عدد العاملين في الإعلام الأمريكي الذين فقدوا وظائفهم منذ 2001 ويتوقع أن يفقدوها قبل نهاية العام الجاري، يبلغ 25 في المائة.

كل هذا يفسر التوقعات القائلة بأن النسخ المطبوعة من جريدة نيويورك تايمز -التي بلغت ديونها 400 مليون دولار- سوف تستبدل قريبا بالطبعة الإلكترونية، ما الذي قد ينطوي علي إبقاء الجريدة علي مجرد 20 في المائة من العاملين بها حاليا.

والواضح أن الأمر يتعلق بمسار معقد، من شأنه أن يؤثر سلبيا علي الإعلام عن قضايا التنمية. أما الوسائل الإعلامية التي تهتم بها، سواء التقليدية أو الإلكترونية، فتتميز بالتشتت، وتواجه صعوبات في التسليط علي هذه القضايا علي النقيض من كبري الوسائل العالمية التي تفرض أجندتها الإعلامية.

وأخيرا، يتوجب ذلك تضافر جهود الوسائل المهتمة بقضايا التنمية، بما لا يقتصر الأمر علي الإعلاميين ، ليشارك في الاجة إلي مواجهة هذا التوجه يشارك المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، إضافة بالطبع إلي الإعلاميين في الشمال والجنوب، بغية تحقيق غاية التعاون

ashur
عضو جديد
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 30
العمر : 39
العمل/الترفيه : كاتب و استاذ فلسفة و لاهوت
المزاج : ممتاز
تاريخ التسجيل : 07/07/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى