منتدى يسوع حبيبي
سلام المسيح..اهلا وسهلا بك بمنتدى مسيحيي العـــراق والعالم

انهم يغتالون الوطن!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

انهم يغتالون الوطن!

مُساهمة من طرف زائر في الجمعة سبتمبر 05, 2008 10:01 am

بعد اعوام التقيته في بغداد (الاستاذ كامل شياع) عرفوني عليه.. فعادت تلك الصورة التي كانت عالقة بذهني حيث التقيته مرة واحدة في أولى سنوات الغربة .. ذلك الشاب الوسيم الهادئ الذي كان بصوته دفء العراق..كان يختلف عنا بهدوئه وبتحويل غضبه لعمل من اجل العراق.. كان فرحا بالانجازات الثقافية.. والأمل في نظراته يخفي غيوم الخوف من غربان الظلام التي تترصده..

لم تغره فسحة الحرية والاستقرار وتبعده عن حلم العمل من اجل بغداد وقد آن اوان تحقيقه.." أن بغداد التي ألزمت نفسي بأن أكتب لك عنها هي عالم آخر. إنها المكان الذي استرحت فيه من عناء السفر الطويل والغربة الشاقة، إنها سنوات الطفولة والشباب التي رحت أقرأ بقاياها في الوجوه والأماكن والعادات، إنها كيمياء من أواصر مصيرية لا أملك مفاتيح حلها". هكذا كتب لابنه الذي كان يبعد عنه الاف الاميال. "خمسة أمتار أو أربعة آلاف كيلومتر هي في النهاية أرقام لا معنى لها خارج عالم الحساب. وبغداد ولوفان هما أسمان على الخريطة لا أكثر. ولأن لكل اسم دلالة، دعني أخبرك عن اسم بغداد المشتق، حسب رأي بعض المؤرخين، من الفارسية وتعني البستان.... وهي عرفت في يوم من الأيام بدار السلام. غير إنها اليوم، للأسف، دار حرب كما تعلم. الصور الآتية منها تملأ الشاشات بمشاهد الرعب والخراب ولا تدع مجالاً للشك في ان الحياة فيها واقفة على كف عفريت. كل يوم من أيامها نذير بالنهاية..."*.

فهل بغداد هي التي قتلته..كما يوحي البعض بمقالاتهم! لماذا يقتل الوطن محبيه؟ اهو الجنون أم أن هناك من يريد قتل الوطن من خلال اطفاء تلك الشموس؟ يريدون قتل بغداد بابعاد محبيها وقد أرعبهم اصرار المحبين على العودة بالرغم من الخراب.. وبنفس الوقت انتهزت تلك الغربان فرصة اصرار المحبين على الثقة العالية التي منحوها لبغداد للارض ، فساروا بشوارعها الخربة بلا حراسات..فالايدي التي تلطخت بالدماء تلك هي فرصتها لمواصلة القتل والتخريب وزرع الخوف والدمار، الم يهدد عرابهم بذلك؟

كيف تقتل بغداد محبيها وقد احبوهاعلى علاّتها واتوها ضارعين لطلب المغفرة عن خطأ تركها بأيدي عصابات الغدر والخيانة الذين لم يكتفوا بتخريبها بل سلموها للمحتلين..

اتوها المحبين مشمرين الأذرع ليجعلوا شوارعها جميلة آمنة مثل المدن التي عاشوها والتي منحتهم فرصة الحرية والأمان. " من وحي بغداد المطمورة خلف ركام صور الدم والحرائق، اوصيك: أن تتجول طويلاً في شوارع لويفان الصغيرة... وتذهب حتى نهاياتها لتتأكد من أن لا حواجز كونكريتية هناك، ولا أسلاكاً شائكة، ولا نقاط تفتيش ولا حرساً متأهبين لإطلاق النار... أن تخرج حين تشاء، لتتمشى أو تلعب أو تقصد دار السينما، ألا ترى الدم في الشوارع... ألا يطاردك شبح الخوف مما هو مرئي أو غير مرئي، ولا تختبئ من رصاصة طائشة فتبتعد عن النافذة، وتهجر الحديقة والشرفة. أن لا تحلم بإطلاق آخر رصاصة، وإنفجار آخر عبوة ناسفة، وغياب آخر إنتحاري، أن تجلس عند المساء في غرفتك الهادئة، وتستمع إلى الموسيقى التي تحب. سوف لا يزعجك ضجيج طائرات مروحية دانية، ولا ترى الحمامات تفرّ مذعورة من بين أغصان الشجرة، ألا تتوقع إنقطاع التيار الكهربائي ليحرمك من متعة القراءة، أو مشاهدة التلفزيون أو اللعب بالحاسوب، ولا تضطر إلى شرب قهوتك في الظلام، أو كتابة رسالة على ضوء الفانوس، أو تأجيل قراءة الجريدة ليوم آخر، أن لا تأخذك الريبة بجارك... ولا تخشى نظرات المارة. فليس هناك من يرصد حركاتك لقاء دولارات قليلة من عصابة تصطاد الرهائن فتقايضهم أو تنحرهم"*. يوصي ابنه ليتمتع بما حرم هو منه، هو الذي اختار ذلك الحرمان باصرار من اجل بغداد، ليمنح كل الأبناء ما يتمتع به ابنه او هكذا كان يحلم كما فعل من قبله الكثير فذاك هادي صالح ابو فرات، حمل سنوات التعب والغربة وعاد ليستعيد حلم شبابه ان يمنح بغداد ما جمعه خلال رحلة التغرب والبحث عن معنى الحياة ليمنح تلك العصارة والخبرة للمتعبين، لتغتاله يد الغدر "لقاء دولارات قليلة من عصابة تصطاد الرهائن فتقايضهم أو تنحرهم". من فتح ابواب الوطن لذلك الكم من الحاقدين وأغلقها عن أبنائه المتعبين؟.

ليس الوطن من يقتل ابنائه.. أنهم يقتلون الوطن بقتل محبيه ليبقى الوطن اعزل لا احد يحميه، ليعود لأحضان العصابة التي دمرته بالأمس و سلمته ليد الاحتلال الحاقد الأول على كل وطني يدعو للحب والخير والسلام..

لابد من الصراخ عاليا بوجه الصامتين والشامتين، لابد من فضح القتلة والقصاص منهم الان قبل أن تطول أيديهم الغادرة شموس أخرى من أبناء الوطن. لا يدرون أنهم لو جمعوا الليل كل الليل وكل ظلام الحقد لن يطفئوا تلك الشموس.

صمت البعض، وصمت المثقفين العرب ومثقفي العالم عن تلك الجرائم لا معنى له غير المشاركة الفعالة بتلك الجرائم.

*مقاطع من رسالة الشهيد لابنه إلياس..التي نشرت في صحيفة المدى

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى